السيد الطباطبائي
343
تفسير الميزان
وعمدتهم في ذلك طوائف ثلاث : العدو المحارب ، والأولاد الضعفاء بالنسبة إلى آبائهم وكذا النساء بالنسبة إلى أوليائهن ، والمغلوب المستبذل بالنسبة إلى الغالب المتعزز . 3 - سير الاستعباد في التاريخ : سنة الاستعباد وإن كانت مجهولة من حيث تاريخ شيوعها في المجتمع الانساني غير أن الأشبه أن يكون أرقاء مأخوذين في أول الأمر بالقتال والتغلب ثم يلحق به الأولاد والنساء ، ولذلك نعثر في تاريخ الأمم القوية الحربية من القصص والحكايات وكذا القوانين والاحكام المربوطة بالاسترقاق بالسبي على ما لا يوجد في غيرهم . وقد كان دائرا بين الأمم المتمدنة القديمة كالهند واليونان والرومان وإيران ، وبين المليين كاليهود والنصارى على ما يستفاد من التوراة والإنجيل حتى ظهر الاسلام فأنفذ أصله مع تضييق في دائرته وإصلاح لاحكامه المقررة ، ثم آل الامر إلى أن قرر مؤتمر بروسل إلغاء الاستعباد قبل سبعين سنة تقريبا . قال " فردينان توتل " في معجمه ( 1 ) لاعلام الشرق والغرب : كان الرق شائعا عند الأقدمين ، وكان الرقيق يؤخذ من أسرى وسبايا الحرب ومن الشعوب المغلوبة ، كان للرق نظام معروف عند اليهود واليونان والرومان والعرب في الجاهلية والاسلام . وقد ألغى نظام الرق تدريجا : في الهند ( 1843 ) وفي المستعمرات الافرنسية ( 1848 ) وفي الولايات المتحدة بعد حرب الانفصال ( 1865 ) وفي البرازيل ( 1888 ) إلى أن اتخذ مؤتمر بروسل قرارا بإلغاء الاستعباد ( 1890 ) غير أنه لا يزال موجودا فعلا بين بعض القبائل في أفريقيا وآسيا . ومبدء إلغاء الرق هو تساوى البشر بالحقوق والواجبات ، انتهى . 4 - ما الذي رآه الاسلام في ذلك ؟ قسم الاسلام الاستعباد بحسب أسبابه ، وقد تقدم أن عمدتها كانت ثلاثة : الحرب ، والتغلب والولاية كالأبوة ونحوها فألغى سببين من الثلاثة من أصله وهما التغلب والولاية . فاعتبر احترام الناس شرعا سواء من ملك ورعية وحاكم ومحكوم وأمير وجندي
--> ( 1 ) ص 219 .